JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل

اقتصاد الفرد ودورة راس المال

الميزان / هشام خالد عباس
يكثر الحديث عن الاقتصاد الكلي ومؤشراته مثل النمو الاقتصادي والتضخم وسعر الصرف والاستثمارات والاحتياطيات النقدية، كما يكثر الحديث عن الاقتصاد الجزئي الذي يهتم بسلوك الاسواق والمنشآت والمستهلكين، لكن هناك حلقة لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم انها تمثل الاساس الحقيقي لكليهما، وهي اقتصاد الفرد، فكل اقتصاد وطني قوي يبدأ من مواطن قادر على العمل والانتاج والادخار والاستهلاك بصورة متوازنة.
ان استقرار اقتصاد الفرد لا يعني فقط ارتفاع دخله، بل يعني امتلاكه القدرة على تلبية احتياجاته الاساسية، وتكوين مدخرات، والدخول في مشاريع صغيرة، والاستثمار في التعليم والصحة، مما يخلق دورة اقتصادية مستمرة تعود بالنفع على المجتمع والدولة.
وعندما يشعر الفرد بالاستقرار المالي، تقل معدلات البطالة والفقر والجريمة، وترتفع مستويات الانتاجية، ويزداد الطلب على السلع والخدمات، فتتحرك عجلة الاقتصاد بصورة طبيعية.
ولهذا فان العلاقة بين الاقتصاد الكلي واقتصاد الفرد هي علاقة متبادلة فالسياسات الاقتصادية الناجحة تنعكس على معيشة المواطنين، وفي المقابل فان تحسن الوضع الاقتصادي للافراد ينعكس مباشرة على مؤشرات الاقتصاد الوطني. فكل مشروع صغير يولد فرصة عمل، وكل زيادة في دخل اسرة تعني زيادة في الاستهلاك، وكل عملية شراء او استثمار او ادخار تسهم في تنشيط السوق وتحريك رؤوس الاموال داخل الدولة.
فالاصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يبدأ من الارقام فقط، بل يبدأ من بناء انسان منتج وهذا يتطلب توجيه الجهود نحو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الحصول على التمويل، وتطوير برامج التدريب المهني وريادة الاعمال، ونشر الثقافة المالية، وتحفيز الاقتصاد الرقمي، وخلق بيئة تشريعية تشجع المبادرات الفردية وتحمي المستثمر الصغير. كما ينبغي ان تتجه السياسات الحكومية الى تقليل التعقيدات الادارية، وتوسيع فرص العمل، وتحفيز القطاع الخاص ليكون شريكا حقيقيا في التنمية.
ولا يقل اهمية عن ذلك توفير منظومة حماية اجتماعية ذكية، لا تقوم على الاعانات الدائمة، بل على تمكين الافراد من الانتقال من الاعتماد على الدعم الى الاعتماد على الانتاج. فالمواطن الذي يمتلك فرصة عادلة للعمل سيكون اكثر قدرة على المساهمة في الاقتصاد من المواطن الذي ينتظر المساعدة.
ان مستقبل الاقتصادات الحديثة يقاس بقدرتها على تمكين الانسان قبل تمويل المشروعات الكبرى. فكلما ازداد عدد الافراد القادرين على الانتاج والابتكار والاستثمار، ازداد حجم الاقتصاد الوطني، وتعززت الايرادات، وارتفعت مستويات الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ومن هنا يمكن القول ان اقتصاد الفرد ليس مجرد جزء من الاقتصاد الوطني، بل هو حجر الاساس الذي يبنى عليه الاقتصاد الكلي، وهو الاستثمار الاكثر امنا واستدامة في مستقبل الوطن.
NomE-mailMessage